اختتمت مجموعة باور مخيم الكوميكس الثاني “قُصاصات”، الذي نُظِّم بالشراكة مع مهرجان البحيرات الدولي، بمشاركة اثني عشر شابةً وشابًا من الضفة الغربية والداخل
الفلسطيني المحتل، في تجربة إبداعية امتدت عشرة أيام، جمعت بين التدريب الفني ورواية الحكاية الفلسطينية من خلال فن القصص المصورة.
وانطلق المخيم من سؤال بسيط: كيف يمكن لفلسطين أن تُروى في اثنتي عشرة قصة؟ ليحوّل هذا السؤال إلى رحلة إبداعية أتاحت للمشاركين تطوير مشاريعهم الخاصة
بإشراف فنانين ومدربين من فلسطين والمملكة المتحدة وإيطاليا، بدءًا من بناء الفكرة وكتابة السيناريو، وصولًا إلى تصميم الشخصيات وإنتاج قصص مصورة تعكس تجاربهم
الشخصية والجماعية.
ولم يكن المخيم مساحة للتعلّم الفني فحسب، بل شكّل أيضًا فرصة نادرة للقاء بين شباب فلسطينيين فرّقتهم الحدود والحواجز. ففي واقع تفرض فيه القيود الجغرافية عزلةً بين
المدن الفلسطينية، أتاح “قُصاصات” للمشاركين التعرف إلى تجارب بعضهم بعضًا، واكتشاف القواسم المشتركة التي تجمعهم رغم اختلاف البيئات واللهجات.
وحملت الأعمال التي أنجزها المشاركون قصصًا مستوحاة من الذاكرة الفلسطينية والحياة اليومية. فقد استلهمت الفنانة تالا قصة جدتها عائشة، التي واصلت بعد النكبة السير
يوميًا من كفر كنا إلى الحدود اللبنانية للاطمئنان على أهلها المهجّرين، وحوّلتها إلى عمل يحتفي بصمود المرأة الفلسطينية.
أما الفنان حسن من قلقيلية، فاختار الخيال العلمي ليعبّر عن الواقع؛ إذ تدور قصته حول روبوت يشتري كل صباح خريطة جديدة للوصول إلى عمله، في إشارة إلى التغيّرات
المستمرة التي يفرضها الاحتلال على الجغرافيا الفلسطينية والحياة اليومية.
ومن الخليل، استعادت الفنانة شهد حكاية من عام 1967، حين اختارت جدتها تعليق قطعة قماش بيضاء من ملابسها بدلًا من رفع علم أبيض، في موقف رمزي يرفض
الاستسلام. كما تناولت في عملها التحولات التي طرأت على المدينة القديمة، وكيف غيّر الاحتلال تفاصيل الحياة والعمارة فيها.
كما وجدت الفنانة ملك من أم الفحم في المخيم مساحة للحديث عن فلسطين دون الحاجة إلى شرحها أو تبريرها، مركّزةً على تفاصيل الحياة اليومية التي تشكّل جزءًا طبيعيًا من
التجربة الفلسطينية.
وأكدت مجموعة باور أن مخيم “قُصاصات” يأتي انطلاقًا من إيمانها بأن الفن أداة للتعبير وصناعة الوعي، وأن الكوميكس يمثل وسيلة معاصرة تمكّن الشباب من تحويل
أفكارهم وتجاربهم إلى أعمال إبداعية، مع تعزيز التبادل الثقافي والتعاون مع فنانين محليين ودوليين.
ومن المقرر أن تُعرض أعمال المشاركين ضمن معرض “قُصاصات” في فعاليات مهرجان “عَ الدّرج”، قبل أن تنتقل إلى بريطانيا وإيطاليا، كما ستُنشر ضمن الإصدار الثاني
من كتاب “قصاصات”.
يُذكر أن “قُصاصات” هو مشروع تنفذه مجموعة باور بالشراكة مع مهرجان البحيرات الدولي، وبدعم من المجلس الثقافي البريطاني وAmos Trust.


















































































































































































































